تحقيق..الميناء الأطلسي بالداخلة،النعمة التي تحولت “نقمة” على شباب الداخلة و إستغلال خطير ليد عاملة غير محلية من طرف الشركات
تحول ميناء الداخلة الأطلسي من نعمة على تراب الجهة الى نقمة على ساكنتها و خاصة شبابها،ذكورا و اناثا الذين تشن عليهم مجموعةالشركات المشرفة على انجاز ورش الميناء الاطلسي شمال المدينة حملات وصفوها بالحگرة و الإقصاء الممنهج و المقصود من الحق في العمل.
هذا الإقصاء الممنهج الذي تمارسه شركات كبيرة على ابناء الداخلة داخل مشروع ملكي بنفوذ الداخلة الترابي لم تسلم منه حتى السلطات المحلية التي تقف عاجزة عن تنبيه هذه الشركات بتحمل مسؤولياتها القانونية تجاه اليد العاملة المحلية،الأمر الذي دفع مجموعات كبيرة منأبناء المنطقة للإعتصام المفتوح أمام بوابة الميناء للمطالبة بحقهم في الشغل.
-إعتصامات و إضرابات عن الطعام لشباب المنطقة تفضح ما يقع بالكواليس
هؤلاء الشباب و حسب تصريحاتهم للداخلة تيڤي قد سبق لهم الإعتصام و اعلان إضراب مفتوح عن الطعام داخل مقر جماعة العرگوببمدينة الداخلة حيث تدخل أحد المنتخبين و قائد قيادة العرگوب للتفاوض معهم خيث تم إعطاءهم وعود بالعمل داخل الميناء تبخرت بعد ذلك وطالها النسيان من طرف هاذين الأخيرين.
إن ما يحدث داخل كواليس ادارات هذه الشركات المسؤولة عن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي من زبونية و محسوبية في الحق في الشغلبعيدا عن المساطر القانونية التي يجب على هذه الشركات سلكها و إعطاء الأولوية لليد العاملة المحلية يطرح الكثير من التساؤلات التي لمنجد لها إجابة واضحة،في ظل وجود وكالة بالداخلة لإنعاش التشغيل و الكفاءات و عدم وجود مقرات معروفة لهذه الشركات داخل المدينةلإستقبال طلبات الراغبين في العمل بهذا الورش بالإضافة للضبابية التي ترافق من تم تشغيلهم و الكيفية التي تم بها ذلك.
-ساكنة فقيرة و جماعة ترابية غنية بالموارد الطبيعية و المشاريع
محمد عالي،من مواليد سنة 1988 بجماعة العرگوب، حاصل على مجموعة من الشواهد الجامعية و يحكي للداخلة تيڤي معاناته مع البطالةالتي داكت لسنوات طويلة بالرغم من تقديمه للعشرات من طلبات العمل للمثير من الشركات التي أشرفت على الكثير من المشاريع و الأوراشداخل نفوذ جماعته الترابية و كذا الفنادق الموجودة حاليا بالعشرات بجماعة العرگوب لكن الرفض و الأذان الصماء هم الجواب دائما.
يُضيف محمد عالي، أن الخطير في الأمر هو قيام هذه الشركات القادمة من مدن تبعد عن الداخلة بالاف الكيلومترات بجلب اليد العاملة منمدن و دواوير شمال المملكة و إستغلالها بطرق غير قانونية و بمقابل مادي بخس وهو استغلال غير عادل لشخص آخر بسبب وضعه المُتدنيالأمر الذي يُعزِّز سلطة المُستغِل وسيطرته بعيدا عن عيون الإدارة التي لا تقوم بواجبها في مراقبة هذه الشركات، وهذا ما يعتبره هذا الأخيرتهديدا للسلم الإجتماعي بالمنطقة و المساهمة في زيادة نسب البطالة المرتفعة بالمدينة.
“ياسمين” و هي شابة من ساكنة مدينة الداخلة و حاصلة على شهادة في تخصص الهندسة المدنية و البنية التحتية،هي الأخرى تطرحتساؤلا جوهريا حول “النظرة” الإستعلائية التي تنظر بها هذه الشركات للكفاءات النسائية بمدينة الداخلة حيث تؤكد أن لا فرصة للمرأة فيالعمل بهذا الورش الضخم و هو ما تعتبره تحريفا لمبدأ تكافؤ الفرص و ضربا صارخا في مضامين الخطب الملكية السامية و التوصياتالدولية فيما يخص حق المرأة في العمل.
و تواصل ياسمين حديثها عن ما تقوم به الشركات المشرفة على ورش الميناء الأطلسي بالداخلة من منطلق أن الدستور الجديد للمملكة قد وفرحماية حقوق الأفراد ويعترف بحقوق المرأة، و بالعودة الى ما تتضمنه المادة 19 على وجه الخصوص من دستور 2011 و التي تؤكد بإلحاحشديد على التعامل مع الرجال والنساء كمواطنين متساوين أمام القانون، وعلى وجه التحديد، فإنه يعطي الرجل والمرأة المساواة في الحقوقالاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية بالإضافة إلى حقوق مدنية متساوية، وهذا الأمر بعيد كل البعد عن مارتقوم به هذه الشركاتبصفة خاصة و الشركات الأخرى الموجودة بجهة الداخلة وادي الذهب بشكل عام.
-لا عمل بدون احتجاجات او اعتصامات او اضرابات عن الطعام.
ان الغريب في الأمر في موضوع الحق في العمل سولءا داخل ورش الميناء الأطلسي بجهة الداخلة واديزالذهب أو باقي الأوراش التي سبقتنزيلها بالجهة أو القادم منها أن لا مكان لليد العاملة المحلية بها الا عن طريق الزبونية و المحسوبية أو ما يصطلح عليه محليا بسياسة “باكصاحبي”، و في حالة عدم وود ما سبق فان الطريقة الوحيدة الموجودة لدى ساكنة الجهة هي الاحتجاج و الاعتصام بل احيانا الاضراب عنالطعام، ودلك راجع الى كون هذه الشركات تعمل بطرق “مافيوزية”، من خلال عدم فتح مقرات لها معروفة داخل المدينة و عدم سلك المساطرالقانونية الشفافة للعمل، و تحديد المعايير المطلوبة لشغل المناصب بها.
في سنة 2004 تمت صياغة مدونة الشغل بتعاون مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين التي مكنت إلى جانب الاتفاقات الجماعية، منتحديد الإطار القانوني لسوق الشغل في المغرب ومن وضع القوانين المنظمة و التي تدعم السياسات العامة للتشغيل في المغرب و قبل ذلكبأربع سنوات تم إنشاء الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات المعروفة إختصارا بأنابيك و هي مؤسسة عمومية تختص في توفير الدعموالتكوين للأشخاص الباحثين عن العمل بمختلف جهات المملكة و ملائمة مهاراتهم و كفاءاتهم مع متطلبات سوق الشغل، الا ان هذه الوكالةبجهة الداخلة وادي الذهب باتت تشبه “الدكان” و منعدمة الأدوار و الصلاحيات وهو ما يعطي للشركات الخاصة بالجهة مساحة مريحةللقيام بممارسات غير قانونية و لا إنسانية،و لكي يزيد الطين بلة فقد ساهمت مندوبية التشغيل بدورها في هذه الفوضى التي تعرفها الجهةفيما يخص التشغيل و إجهاز مجموعة من الشركات على حقوق العمال من خلال عدم تحريك مهمة تفتيش الشغل التي تستمد صلاحيةعملها من نصوص الاتفاقية رقم 81 المتعلقة بتفتيش الشغل و و التي تم تلخيصها في اربع نقط اساسية منها السهر على تطبيق الأحكامالتشريعية والتنظيمية المتعلقة بالشغل و إعطاء المشغلين والأجراء معلومات ونصائح تقنية حول أنجع الوسائل لمراعاة الأحكام القانونية الىجانب إحاطة السلطة الحكومية المكلفة بالشغل علما بكل نقص أو تجاوز في المقتضيات التشريعية والتنظيمية المعمول بها بالاضافة الىإجراء محاولات التصالح في مجال نزاعات الشغل الفردية و الجماعية.
و بجهة غنية بها عشرات الجماعات الترابية الغنية بالموارد الطبيعية تبقى الكفاءات المحلية و اليد العاملة من ابناء و بنات المنطقة في صراعمستمر و متواصل مع بطش هذه الشركات التي لم تجد مسؤولا واحدا قادرا على ممارسة صلاحياته القانونية و الدستورية كباقي المسؤولينو المنتخبين بباقي دول العالم لردع هذه الممارسات، بل نجد احيانا المسؤول و المنتخب طرفا رئيسيا في هذا الواقع البئيس من خلال التركيزعلى مصالحه الشخصية الضيقة و إدماج ماهو اجتماعي بما هو سياسي الأمر و الضحية دائما شباب في عمر الزهور يصارعون سرطانالبطالة و العطالة المفروضة عليهم غصبا.